محمد بن زكريا الرازي

149

كتاب المرشد أو الفصول مع نصوص طبية مختارة

وإن كانت أوجاع الكلى ، فإنما هي ثقل فقط ؛ وإن كان ورما صلبا ، لم يحتبس البول ضربة ؛ لكن قليلا قليلا ، وكان ثقل فقط ؛ وإن كان علق دم ومدّة فيتقدمه قرحة ؛ وإن كان احتباسه من أجل مجارى البول من الكلى ، فتكون المثانة فارغة والوجع في الحالب حيث هذا المجرى ، مع نخس ووخز ، فإن وجع المجرى ناخس لا ثقيل . وعند ذلك استعمل سائر الدلائل في الكلى ؛ وإن كان من قبل المثانة ، فإما أن يكون لضعفها عن دفع البول ، فعند ذلك فاغمز عليه ، فإنه يدر البول ، والمثانة متكورة ، فإن لم يدر ، فالآفة في رقبة المثانة . وحينئذ استعمل الدلائل المذكورة . وإن كان لورم حار في هذه المواضع ، تبع ورم المثانة حمى موصوفة ، وورم الكلى حمى موصوفة . وقد ينضم مجرى رقبة المثانة من انضمام يقع له ، ويكون للبرد واليبس ، ومن ثؤلول يخرج فيه ، ويكون قليلا قليلا . وقد تفسد هذه المجارى بخلط غليظ . وعلامة ذلك التدبير الغليظ » « 1 » . ولا أدعى للرازي أن هذا التقسيم من مبتكراته ولكنه يقول في أوله إنه له . وليس لنا أن ننكر عليه ذلك وإن يكن كثير مما فيه مذكورا في مؤلفات سابقيه . فالحقائق المرضية لا تتغير . ولكن العرض جميل والتقسيم واف . وأهم ما فيه أنه تقسيم يفيد الطبيب الممارس . وليس فيه إلا القليل من ذكر الأخلاط والأمزجة . والرازي حين يخلو إلى المشاهدات الصرفة يكون في أحسن حال وأوضح بيان ، فإذا عرضت له ضرورة التفسيرات النظرية غمض قوله علينا ونجد فيه اضطرابا لا نجده في المشاهدات الخالصة .

--> ( 1 ) المشرق 56 ، ص 246 - 247 .